الغذاء المستدام يحقق الأمن الغذائي

ويضمن إنتاجا صحيا للأجيال القادمة

الملف
فريق تحرير خطوة
09 June 2015

يرى خبراء ومختصون في مجال الأمن الغذائي، ضرورة التحرك الفوري لبحث آلية "الغذاء المستدام"، خاصة وأن الأبحاث والدراسات تشير إلى وجود خطر عالمي في الغذاء خلال السنوات القادمة، مطالبين بتعاون المنظمات والقطاعات الحكومية والأهلية لإيجاد حلول تُوَفّر الغذاء المستدام.

وأشارت الوزيرة الاتحادية للتغذية والزراعة وحماية المستهلك بألمانيا إيلز أيجنر، أن مطالبهم تتمثل في أن تنتج الزراعة الغذاء الذي يفي ويصل للجميع، وقالت: "من المهم جداً مناقشة التحديات الجديدة على المستوى الدولي وتماشياً مع قطاعات الاقتصاد والعلوم والمجتمع المدني".

وتُبين الإحصائيات أن عدد سكان الكرة الأرضية يصل الآن إلى 7 مليارات شخص، ومن المرجح أن يرتفع العدد إلى 8 مليارات في عام 2030، وأن يصل إلى 9 مليارات عام 2050، ويرافق هذا النموَّ الضخمَ في العالم ارتفاعٌ في الطبقة المتوسطة، التي ستحتاج إلى نظام غذائي ذي جودة عالية, وهذا من شأنه أن يؤثر على الموارد التي توفر الغذاء.

وحسب تقديرات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو" فإنه يجب أن يزيد إنتاج المواد الغذائية حتى عام 2050 مقارنة بالعام 2009 بنسبة 70% على مستوى العالم و100% في الدول النامية، كما يجب مراعاة النواحي الاقتصادية والبيئية والاجتماعية في طرق وأساليب إيجاد الحلول إقليمياً فيما يتعلق بالزراعة.

كما تشير الأرقام إلى أنه لايزال هناك عدد من سكان الكرة الأرضية يعانون من سوء التغذية، وعدم حصولهم على الغذاء المفيد، حيث تؤكد "الفاو" أن الوقت الراهن هو زمن ارتفاع أسعار الغذاء ويرافقه الجوع، كما تشير إلى أن العرض في الأسواق منخفض، معللة ذلك بأن الأراضي الزراعية باتت تستخدم كـ"أصول" مما أدى إلى قلة الغذاء.

وللأسف فإن الغذاء الذي يُستهلك الآن يستغل العديد من الموارد الطبيعية، وهذا الأمر يسبب نفاد تلك الموارد لكونها تُستهلك بكميات كبيرة، فعلى سبيل المثال المنازل الخضراء تستهلك الكثير من الغاز والمياه، إلى جانب التلوث الذي يحدث جراء إنتاج هذا الغذاء، كما أن هناك آثارا سلبية لبعض المواد التي يتم استخدامها لإنتاج الغذاء.

إضافة إلى أن الغذاء المتوفر في العديد من دول العالم، يعتبر غير صحي لكونه يحتوي على كميات كبيرة من السكر والأملاح، من شأنها أن تتسبب في العديد من الأمراض المتعلقة بسوء النمط الغذائي للأشخاص، كضغط الدم والسكر بأنواعه وهشاشة العظام، إلى جانب آثاره السلبية على البيئة خاصة إذا كانت طرق إنتاجه خاطئة.

ويُعرِّف الخبراء الاستدامة بأنها استخدام مصادر معينة، دون الضغط على الكرة الأرضية أو على المصادر بحيث يمكن المحافظة عليها مستقبلاً دون أن تنفد. ويقصد بالغذاء المستدام "تقديم غذاء صحي آمن، بسعر في متناول الجميع وبنوعية ممتازة، وأن تكون صناعته قوية وتمنح فرصا وظيفية، إلى جانب أن تستطيع خلق بيئة مستدامة دون أن تؤثر على المناخ، أو أن تؤدي إلى خلل في التنوع البيئي، أو أن تؤثر على المياه ومساحات الأراضي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

استراتيجية أوروبا 2020:

وفي هذا الشأن قامت أوروبا بوضع استراتيجيات متنوعة لإيجاد حلول من شأنها توفير الغذاء المستدام، والاكتفاء في الموارد، كما دعت من خلال الاستراتيجيات لبحث طرق جديدة لتوفير الغذاء.

كما شجعت الاستراتيجية على إدارة الموارد، وتحفيز تغيير نمط الاستهلاك، والوصول إلى طرق إنتاج واعدة بإمكانها أن توفر الغذاء في المستقبل، وتطوير الأعمال اللوجستية في هذا المجال.

ويرون أن النظام الغذائي معقد ومتداخل مع عدة أمور أخرى، حيث يتأثر بمتغيرات اقتصادية وثقافية وبيئية، وإذا ما تم استيعاب هذه المتغيرات من الممكن وضع آليات لتفعيل تطبيق آلية غذاء مستدام.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العوامل المؤثرة في عدم استدامة الغذاء:

*تغيير طريقة الغذاء مما أدى إلى عدم توفره.

*استخدام طاقة كبيرة لإنتاج الغذاء غير الصحي، الذي توجد به نسبة كبيرة من السكر والأملاح وهذا الأمر مناف للاستدامة حيث إن الغذاء الذي ينتج لا يُستهلك.

ــــــــــــــــــــــــــ

ووفقاً للإحصائيات فإن من ثلث إلى نصف الغذاء المنتج عالمياً يتم رميه. أي ما يعادل 2 مليار طن من الغذاء، مما يعني أنه في أوروبا فقط لن يتم الاستفادة من 126 مليون طن بحلول عام 2020، ويعتبر ذلك ارتفاعا مهولا إذ ما تمت مقارنته بالغذاء الذي لم تتم الاستفادة منه عام 2006، والذي قدر بـ 89 مليون طن، ولذلك لا بد من إيجاد طرق فعالة لتخفيض هذا الاستهلاك.

ـــــــــــــــــــ

طرق للمحافظة على موارد كافية تضمن تحقيق نظام غذائي مستدام:

*تخفيض نسبة الطعام الذي لا يتم استهلاكه.

*تحسين القوانين الخاصة بالغذاء.

*التشجيع على استهلاك غذاء مستدام.

*المعرفة بالآليات التي بإمكانها أن توفر غذاء لا يضر بالبيئة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وتقترح منظمة قائمة الاستدامة عدة حلول في مجالات مختلفة من بينها:

*الزراعة:

- تقترح زراعة المحاصيل ذات الوقت الواحد والعناية المتشابهة في نفس الأرض وفي وقت واحد.

- تخفيض استخدام المبيدات الحشرية وترك بعض الحشرات النافعة لتعيش.

- تقليل استخدام المعدات الثقيلة المستخدمة في الزراعة.

- الاقتصاد في أساليب ري المياه.

ـــــــــــــــــــــ

*الإنتاج الحيواني:

- تحفيز المزارع الاستثمارية الصغيرة الخاصة بالإنتاج الحيواني، التي من شأنها أن تكون بديلة للمصانع.

- التحفيز على شراء المنتجات الحيوانية من المزارع، لأن الحيوانات الموجودة في المصانع يتم تزويدها بعقاقير معينة للحفاظ عليها وزيادة نسبة الدهون فيها. فالدجاج الذي يعيش في المزارع تكون نسبة الدهون فيه أقل ب 21% من نسبة الدهون للدجاج المصنع.

- لا بد من التعرف على الغذاء الصحي والخالي من المضادات التي تمنح للحيوانات في المصانع وأن يحتوي على قيمة غذائية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مختبر الغذاء المستدام:

 وهي منظمة غير ربحية تهدف إلى تسريع التحول نحو الاستدامة، وتحاول مناقشة التغيرات المناخية لمحاولة تخفيض استخدام الكربون في الزراعة، إلى جانب التغلب على الفقر من خلال إنشاء أسواق صغيرة.

وتعمل المنظمة مع المنتجين والمستهلكين في ذات الوقت، بهدف تسريع الاستدامة في الإنتاج الغذائي، كما تحاول خلق مساحة لتبادل أصحاب الأعمال والمنظمات غير الربحية الخبرات والمعارف للتعاون في هذا المجال، كما تقوم بعمل زيارات ميدانية ونقاشات ودراسات تحليلية، كما تتعاون مع عدة جهات لعمل مشاريع معمقة وتنشر دراسات وأبحاث في هذا المجال، مطالبة بالتحرك فوراً في هذا الجانب.