الرحلات المعرفية: ابن بطوطة مُلهِمُ الرحالة عبر العصور

والسياحة البيئية أسلوب عصري لتحفيز الاستدامة

جذور
فريق تحرير خطوة
09 June 2015

حظي العالم الإسلامي عبر عصوره المختلفة، بالعديد من الرحالة المستكشفين الذين زاروا الكثير من الأمصار والأقطار، وساحوا في العديد من الدول الإسلامية والأجنبية، مُتوِّجين رحلاتهم بالتوجه نحو المشاعر المقدسة بمكة المكرمة والمدينة المنورة معتمرين أو حاجين.

ويعتبر الرحالة محمد بن عبدالله الطنجي المعروف بـ"ابن بطوطة"، الذي ولد في طنجة ودرس الشريعة الإسلامية فيها أحد أشهر رحالة العالم الإسلامي، حيث دامت رحلته أكثر من 30 عاماً زار فيها "المغرب، ومصر والسودان والشام والحجاز والعراق وفاس واليمن وعمان والبحرين وتركستان وما وراء النهر، والصين وبلاد التتار وأواسط إفريقيا".

وفاق ابن بطوطة الرحالة العربي جميع رحالة عصره، حيث قطع حوالي 75 ألف ميل تقريباً في أسفاره، كما أنه الرحالة الوحيد الذي رأى بلاد كل حاكم مسلم من حكام عصره، إذ زار في رحلته التي أراد منها أن يحج، الجزائر وتونس ومصر وفلسطين وسوريا ومنها إلى مكة.

وبعد عدة أعوام من الترحال عاد الرحالة إلى وطنه "مدينة فاس في المغرب" وفي بلاط السلطان ابن عنان، قرأ ابن بطوطة أوصاف ما رآه في أسفاره على ابن الجوزي الذي خط منها كتاباً بعنوان "رحلات ابن بطوطة".

ويصف ابن بطوطة في كتابه، المغامرات التي عاشها في أسفاره، حيث تعرض للهجوم مرات كثيرة، وفي إحداها كاد أن يغرق مع السفينة التي يستقلها، وفي أخرى أصبح على وشك أن يلاقي مصيره إعداماً على يد أحد الزعماء الطغاة، كما تزوج أكثر من مرة وعرف أكثر من عشيقة، الأمر الذي جعله أباً لعدد من الأبناء أثناء سفره.

في تلك الحقبة الزمنية كان السفر عبر هذه المسافات الشاسعة والمغامرة بدخول أراض غريبة مجازفة، إلا أن ابن بطوطة كان لديه من الجرأة والعزم ما يكفي للشروع في رحلته وحيداً على حمار، وفي الطريق التحق بقافلة من التجار حيث كانت تلك القافلة تتكاثر مع الطريق بانضمام المزيد إليها مما جعله يشعر بإثارة بالغة لتقدم رحلته لتعلم واكتشاف المزيد.

وفي العصر الحالي لم يتوقف هذا النوع من الرحلات، إذ ظهر الكثير من الرحلات الاستكشافية والمعرفية في العديد من البلدان تحت ما يسمى "بالسياحة البيئية"، والتي تعد جزءًا من السياحة المستدامة التي تنبع أسسها من النواحي البيئية والاقتصادية والاجتماعية، كما تساهم بنشاط في المحافظة على الإرث الوطني الطبيعي والثقافي.

وتعرف السياحة البيئية بأنها "ذلك النوع الترفيهي والترويحي عن النفس الذي يوضح العلاقة التي تربط السياحة بالبيئة"، ووفقاً للصندوق العالمي للبيئة فإن السياحة البيئية تعني "السفر إلى مناطق طبيعية لم يلحق بها التلوث، ولم يتعرض توازنها الطبيعي إلى خلل، وذلك للاستمتاع بمناظرها ونباتاتها وحيواناتها البرية وحضارتها".

والسياحة البيئية هي ظاهرة حديثة تستوجب البحث والدراسة للعديد من عناصرها كتأمل الطبيعة، ودراسة النباتات والتعرف على الأنواع المختلفة للحيوانات وكيفية ربط الاستثمار والمشاريع الإنتاجية للمجتمع المحلي مع حماية البيئة إضافة إلى إعداد برامج سياحية تعتمد على توجيه العملية السياحية إلى المواقع ذات الطابع البيئي.

وتعتبر السياحة البيئية الآن سوقا واعدة، كصناعة تخصصية عالمية تقدر بمئات البلايين من الدولارات كإنفاق مباشر بخلاف العائدات الأخرى غير المباشرة والوظائف التي توفرها تلك السوق الضخمة.

- الأنشطة المرتبطة بالسياحة البيئية:

*الصيد البري للطيور والصيد البحري للأسماك.

*تسلُّق الجبال.

*الرياضة المائية والغوص من أجل الشعاب المرجانية.

*تأمل الطبيعة واستكشاف كل ما فيها.

*إقامة المعسكرات.

*الرحلات في الغابات.

*زيارة مواقع التنقيب الأثرية.

*استكشاف الوديان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

- ما يؤثر سلباً على السياحة البيئية:

*الزيادة المقررة في أعداد السياح.

*إحداث التلف ببعض الآثار.

*زيادة تلوث مياه البحار.

*زيادة تلوث الغلاف الجوي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

-السياحة البيئية والاستدامة:

وتعرف السياحة البيئية المستدامة بأنها الاستغلال الأمثل للمواقع السياحية، من حيث دخول السياح بأعداد متوازنة للمواقع السياحية على أن يكونوا على علم مسبق ومعرفة بأهمية المناطق السياحية والتعامل معها بشكل ودي وذلك للحيلولة دون وقوع أضرار على الطرفين.

-السياحة البيئية في الوطن العربي:

يمتلك الوطن العربي مساحات صحراوية تغطي الجانب الأكبر منه، كما أن الموقع الجرافي العربي منح الخريطة العربية منافذ بحرية شاسعة، حيث تطل على المحيطين الأطلسي غرباً والهندي جنوباً، كما تطل على ثلاثة بحار رئيسية "المتوسط، والأحمر، والعرب جنوباً".

مما يعني أن بلدان الوطن العربي تتمتع بإمكانات سياحية بحرية هائلة، وفرتها الشواطئ الرملية النظيفة الشاسعة والممرات البحرية الاستراتيجية كقناة السويس ومضيق باب المندب وهرمز وجبل طارق.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نماذج للسياحة البيئية:

مصر:

تولي مصر اهتماماً كبيراً بالسائحين كأهم عناصر الدعاية البيئية والسياحية خاصة للمحميات حيث يبلغ عدد زوارها إلى حوالي 1.5 مليون زائر تمثل 25% من السياحة المصرية، وفقاً للمهندس ماجد جورج وزير الدولة لشؤون البيئة.

وتراعي التنمية السياحية المتواصلة بمصر التخطيط الجيد والرقابة والحماية البيئية، إذ يتولى جهاز شؤون البيئة تنمية المحميات الطبيعية والثروات والموارد الطبيعية، فيما تتولى وزارة السياحة تنظيم زيارات لهذه المحميات.

ويوجد بمصر عدة أنواع من السياحة يمكن استغلالها، والاستفادة منها وترتبط بالبيئة بشكل مباشر، من بينها سياحة المحميات الطبيعية والتي يُطلق عليها السياحة الفطرية، وسياحة المزارع، والسياحة الخضراء في السهول والغابات والمنتزهات وحدائق الحيوانات، إلى جانب سياحة الغوص تحت الماء والألعاب المائية، وسياحة المتاحف والمناطق التاريخية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جمعية برية الأردن:

تتطلع "برية الأردن" بمسؤولية تطوير السياحية البيئية في المحميات الطبيعية، التي تديرها بهدف الحفاظ على البيئة وتنمية المجتمعات المحلية، وتحقيق عائد مادي للمساهمة في تمويل برامج حماية الطبيعة، إضافة إلى خلق فرص عمل ومكاسب اقتصادية للمجتمع المحلي، إلى جانب الحصول على دعم أكبر من قبل صناع القرار وذلك من خلال الربط بين حماية الطبيعة والمنافع الاقتصادية.

حيث قامت الجمعية بتطوير مرافق السياحة البيئية في أربع محميات طبيعية "ضانا، الموجب، عجلون، الأزرق"، وتعتبر محمية ضانا للمحيط الحيوي هي الأكثر تطوراً في مجال السياحة البيئية، حيث تضم مخيماً سياحياً وبيتاً للضيافة ونزلاً بيئياً، كما تضم العديد من ممرات المشاة التي يستخدمها زوار المحمية.

فيما تقع محمية الموجب بالقرب من الشاطئ الشرقي للبحر الميت، وقامت الجمعية بتطوير أكثر الممرات المائية جمالاً في الأردن، حيث تأخذ هذه الممرات الزوار من خلال سيق بين الجبال الوردية التي تنمو على سفوحها أشجار النخيل، لتصل إلى شلال عميق لا يستطيع الزائر النزول إلا من خلال الجبال وبمساعدة المدربين، كما تم مؤخراً بناء عدة شاليهات على شاطئ البحر الميت.

وفي محمية غابات عجلون تم بناء مرافق للزوار بطريقة توائم الطبيعة، ويتوفر للزوار نوعان من المرافق "شاليهات مغطاة بالخيم، والشاليهات الخشبية".

في حين تقع محمية الأزرق المائية في الصحراء الشرقية، وضمن واحة معروفة كمحطة عالمية لهجرة الطيور، قامت الجمعية ببناء نزل بالقرب من المحمية على أنقاض مستشفى ميداني بناه الانجليز في أربعينيات القرن الماضي.